الفصل التشريعي السادس 20 فبراير 1985 - 3 يوليو 1986 الفصل التشريعي السادس أجريت إنتخابات مجلس الأمة في فصله التشريعي السادس يوم 20 فبراير عام 1985. وقد تنافس على مقاعد المجلس 231 مرشحاً وبلغ مجموع الأصوات الانتخابية 56845 صوتاً، وفي صباح يوم 9 مارس 1985، افتتح سمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي السادس وقد ترأس جلسة الافتتاح رئيس السن يوسف خالد المخلد، والقى صاحب السمو النطق السامي التالي : - بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله إخواني بعون من الله وله الشكر على ما أنعم، نفتتح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي السادس لمجلس الأمة وأهنئكم بثقة الأمة بكم، والثقة باب المسؤولية، والمسؤولية عطاء وأمانة، تحملونها في ظروف بالغة الدقة والخطورة، داخلية وخارجية. إخواني إن المجتمع الراشد يختار لنفسه الأسلوب الأمثل، الذي يتلاءم مع تراثه وإمكاناته وتطلعاته. وإن مجتمعنا الكويتي صغير الحجم، كبير الأمل. يصلح فيه الحوار الأخوي المؤدي إلى القرار، وتؤذيه التكتلات والتحزبات. التي قد تقوده إلى التمزق والضياع. ولقد عاشت الكويت دار أمن واستقرار، وارتضى أبناؤها لأنفسهم الديمقراطية نظاما، ولا حياة لأي نظام إلا بأمن الدار وسلامتها وحمايتها من أي خطر يتهددها. إن الكويت أصل، وأنظمتها فروع، فاحرصوا على الأصل تسلم لكم الفروع وتثمر. ومن أجل استقرار الكويت يهون كل صعب، وترخص أي تضحية. إخواني لقد كان من فضل الله علينا، فيما استقبلنا من مسؤوليات وأحداث، أن أثبت شعبنا العزيز كم هو وفي لوطنه، صلب في تمسكه بمبادئه، متعاون في السراء والضراء، وأثبت الذين تظلهم سماء هذا الوطن أنهم على عهد الوفاء لكويت الخير والوفاء. فحمدا لله على ما أنعم، وشكراً له على ما أعان، ونسأله سبحانه أن يلطف بنا في قضائه، وأن يجعلنا أهلا لنصره وتأييده، أنه هو البر الرحيم. وفقكم الله…… والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته رئاسة المجلس:- بعد النطق السامي، ألقى رئيس السن كلمة، ثم تلى مرسوم دعوة المجلس للإنعقاد. وألقى سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح الخطاب الأميري. وبعد قراءة مرسوم التشكيل الوزاري وأداء الوزراء والنواب اليمين الدستورية، أجريت انتخابات رئيس المجلس وفاز بها أحمد عبدالعزيز السعدون. كما فاز بمنصب نائب الرئيس صالح يوسف الفضالة، وفاز بأمانة السر فيصل الدويش . أما تشكيل الوزارة فجاء كما يلي حسب نص المرسوم الأميري: بعد الاطلاع على المواد 56، 57، 125 من الدستور وعلى أمرنا الصادر بتاريخ 4 من جمادى الآخرة سنة 1405هـ الموافق 24 من فبراير سنة 1985م بتعيين ولي العهد سعد العبد الله السالم الصباح رئيساً لمجلس الوزراء. وبناء على ما عرضه علينا رئيس الوزراء. رسمنا بالآتي:- مادة أولى يعين كل من : - صباح الأحمد الجابر : نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للخارجية. - جاسم محمد الخرافي : وزيراً للمالية والاقتصاد. -الدكتور حسن علي الإبراهيم : وزيراً للتربية. - خالد أحمد الجسار : وزيراً للأوقاف. _ راشد عبدالعزيز الراشد : وزيراً للدولة لشئون مجلس الوزراء. - سالم صباح السالم : وزيراً للدفاع. - سلمان الدعيج السلمان: وزيراً للعدل والشئون القانونية والإدارية. - عبدالرحمن إبراهيم الحوطي: وزيراً للأشغال والإسكان. - الدكتور عبدالرحمن عبدالله العوضي : وزيراً للصحة ووزيراً للتخطيط. - علي الخليفة العذبي : وزيراً للنفط والصناعة. - عيسى محمد إبراهيم المزيدي : وزيراً للمواصلات. - محمد السيد عبدالمحسن الرفاعي : وزيراً للكهرباء والماء. - ناصر محمد الأحمد الجابر : وزيراً للإعلام. - نواف الأحمد الجابر : وزيراً للداخلية. - يوسف محمد النصف : وزيراً للشئون الاجتماعية والعمل. مادة ثانية على رئيس مجلس الوزراء تنفيذ هذا المرسوم وإبلاغه إلى مجلس الأمة ويعمل به من تاريخ صدوره وينشر بالجريدة الرسمية. أمير الكويت جابر الأحمد رئيس مجلس الوزراء سعد العبدالله السالم الصباح صدر بقصر السيف في 11 جمادى الآخرة 1405هـ الموافق 3 مارس 1985م وصدرت مراسيم لاحقة بتعديلات على هذه الوزارة. ففي 14 مارس 1985م صدر مرسوم بقبول استقالة يوسف محمد النصف من منصبه كوزير للشئون الاجتماعية والعمل. وفي 30 مارس 1985م، صدر مرسوم بتعيين خالد الجميعان، وزيراً للشئون الاجتماعية والعمل. وفي 6 مايو 1985م صدر مرسوم بقبول استقالة الشيخ سلمان دعيج السلمان وزير العدل والشئون القانونية والإدارية من منصبه. وصدر مرسوم بنفس اليوم بتعيين خالد الجسار وزير الأوقاف والشئون الإسلامية، وزيراً للعدل والشئون القانونية والإدارية بالإضافة إلى منصبه. إنجازات المجلس : وقد أكمل المجلس دور انعقاده الأول وكانت الجلسة الختامية في 17 يوليو 1985 حيث ألقى رئيس المجلس أحمد السعدون كلمة أكد فيها أن المجلس عقد خلال هذه الدورة ومنذ مطلعها جلسات ثنائية وثلاثية كل أسبوع بل ورباعية في الأسبوع الأخير بلغ مجموعها 33 جلسة. كما عقدت لجانه المختلفة 124 اجتماعاً انتهت فيها من دراسة 410 مواضيع. أعدت فيها 275 تقريراً تم عرضها على المجلس وشفعتها بإبداء توصيات بلغ عددها 82 توصية. وبلغ عدد الاقتراحات بمشروعات قوانين التي تقدم بها الأعضاء إبان هذا الدور 79 إقتراحاً، أنجزت اللجان المتخصصة دراسة 21 اقتراحاً منها وأعدت فيها 19 تقريراً أحيلت على المجلس. كما بلغ عدد الاقتراحات برغبة أو بقرار المقدمة من الأعضاء 300 اقتراح أقر المجلس 132 اقتراحاً منها وأبلغ توصياته في شأنها إلى الحكومة. كذلك قرر المجلس تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في موضوع القرض الذي منحته البنوك المحلية لدائني المحالين عن طريق البنك الصناعي، وبلغ عدد العرائض والشكاوى الواردة للمجلس 54 عريضة وشكوى. بينما بلغ عدد الأسئلة الموجهة من الأعضاء للوزراء 477 سؤالاً وردت من الحكومة إجابات عن 374 سؤالاً منها. ووجه من الأعضاء استجواب إلى وزير العدل والشئون القانونية والإدارية الشيخ سلمان دعيج السلمان أعقبه اقتراح بسحب الثقة من الوزير انتهى باستقالته. وأقر المجلس 4 اقتراحات بمشروعات قوانين مقدمة من الأعضاء ومشروع قانون خامس مقدم من الحكومة. كما أقر 24 مشروع قانون وارداً من الحكومة في شأن الميزانية العامة للدولة والميزانيات المستقلة والملحقة. وفي 6 مايو 1985م صدر مرسوم بقبول استقالة الشيخ سلمان دعيج السلمان وزير العدل والشئون القانونية والإدارية من منصبه.. وصدر مرسوم بنفس اليوم بتعيين خالد الجسار وزير الأوقاف والشئون الإسلامية، وزيراً للعدل والشئون القانونية والإدارية بالإضافة إلى منصبه. وافتتح المجلس دور انعقاده الثاني يوم 29 اكتوبر 1985 بالنطق السامي لأمير البلاد، والذي جاء كما يلي : بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والشكر لله والصلاة والسلام على رسول الله . إخواني بعون من الله وعلى بركته نفتتح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي السادس لمجلس الأمة. وأهنئكم بالمقر الجديد ذاكرين قول الله سبحانه وتعالى " وقل رب انزلني منزلا مباركا وانت خير المنزلين " ( المؤمنون : 29 ) . إخواني لقد شاءت إرادة الله أن يختبرنا بالسراء فنكن من الشاكرين، وأن يختبرنا بالضراء فنكن من الصابرين، وعلينا أن نعبر عن الشكر والصبر بالعمل الدائب من أجل الكويت فلا تجعلوا مراجعات الماضي تجور على حق اليوم، وأما الغد فوازنوا بين مسؤولياتكم نحو وطنكم وبين الأوقات والامكانات المتاحة لكم واحرصوا على وحدة إرادتكم مع حرية حواركم وعلى استقامة قراركم مع المودة بينكم. إخواني إن بناء الإرادة الوطنية الحرة وحمايتها من عزم الأمور، وهي مسؤولية نتحملها جيلا بعد جيل، طيبة بها نفوسنا، متآلفة عليها قلوبنا، مرفوعة بها رؤوسنا، نذكر فضلا من الأحسن وندفع بالتي هي أحسن. وبعون من الله وصدق في القول ووضوح في القصد ستظل الوحدة في وطننا تماسكا لا تختلفه عوامل الفتنة، وسيظل قرارنا حرا لا يخضع لابتزاز أو ارهاب أو انفعال. إخواني إذا كان الواقع العربي والإسلامي قد مزقته الصراعات واستنزفت الكثير من طاقاته البشرية والمادية فإن الطريق الوحيد هو استمرار السعي ليحل الإخاء محل العداوة ويتحقق التعاون على بناء الحياة في عالم أصبح فيه العلم قوة والقوة علما، وإذا تخلفنا عن ركب العلم والقوة أصبحنا معزولين عن بناء الحياة وإن كنا من الشاهدين. إخواني إن مسؤوليات الكويت هي قدرنا الذي عاهدنا الله جميعا على القيام به، وإن تعاون سلطاتها وأجهزتها هو السبيل الأفضل إلى حمل هذه المسؤوليات. أسأل الله العون لنا جميعاً على إنجاز الأعمال وتحقيق الآمال. " ربنا عليك توكلنا واليك أنبنا واليك المصير " ( الممتحنة 41 ) وفقكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته حل مجلس الأمة للفصل التشريعي السادس حل مجلس الأمة : وفي يوم 3 يوليو عام 1986، وجه سمو الأمير كلمة إلى الشعب الكويتي أعلن فيها حل مجلس الأمة وتعطيل بعض مواد الدستور والأسباب التي دعت إلى اتخاذ مثل هذه القرارات. وفيما يلي نص كلمة سموه : بسم الله الرحمن الرحيم " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين " ( الاعراف : 89 ) الحمدلله والشكر له والصلاة والسلام على رسوله . إخواني في حياة الشعوب أيام هي عند مفارق مسارها التاريخي وتفرض عليها المراجعة الشاملة لعلاقات بين المبادىء والممارسات، وبين أهداف الوطن العليا والتصرفات الجزئية التي تمتص الجهود وتشتت النظرة وتفرق الكلمة، وأحسب أننا الآن نعيش يوما من هذه الأيام. أما عن المبادىء فقد آمنا جميعا بالشورى التي تلقيناها من كتاب ربنا في قوله تعالى " وأمرهم شورى بينهم " ( الشورى 38 ) وقوله تعالى " وشاورهم في الأمر " ( ال عمران 159 ) وعشنا نمارس هذه الشورى على مستوى الأسرة والفريج والأهل والوطن وديوانياتنا صورة مصغرة لحرية الرأي والحوار تسودها روح المحبة والقلب المفتوح والباب المفتوح. وكانت هذه الممارسة الشعبية والرغبة في تطويرها إلى صورة حديثة هي الدافع الأكبر إلى تبني نظامنا النيابي. إخواني إن أي نظام يجب أن يوزن بما يحقق للوطن من عطاء وصورة النظام ليست غاية في ذاتها وإنما هي وسيلة يرتضيها المجتمع من أجل المحافظة على أصالته والتفتح على ما حوله وبناء مستقبله. ولقد كان الأمل أن يظل الحوار بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حاملا روح المودة والإخاء من البيئة الطيبة التي نبتا فيها وصعدا من جذورها خاصة وأن هناك قضايا أساسية يتصدرها الوضع الأمني والوضع الاقتصادي الذي انحدر إلى مستوى لا يمكن السكوت عليه. وقد انتظرت طويلا لعل وعسى أن تتمكن السلطتان بالتفاهم وبالحوار البناء من حل هذه القضايا ولكن تحول الحوار إلى مساجلات ومشاحنات وأصبحت مواد القوانين واللوائح أسلحة متبادلة بدل أن تكون سواعد متعاونة، وحجبت الصراعات بغبارها شمس الحقيقة، واختلطت القضايا العامة بالقضايا الخاصة، وأصبح النقاش تصفيات لحسابات قديمة أو تخطيطا لتطلعات جديدة وتسجيلا لمواقف يقصد بها الإعلام لا العلم، والتجريح لا التصحيح، ولم نكتف بمشكلات الكويت الداخلية وهي وحدها كفيلة بأن تستغرق الجهد كله، ولكننا دخلنا في معارك خارجية ليست مفروضة علينا وخلقنا بها عداوات لا داعي لها وأصبح فينا من يقول ما شاء لمن شاء ناسيا أو متناسياً حجم الكويت وإمكاناتها وقدراتها ومصالحها… فهل نحن بحاجة إلى هذه الجبهات المفتوحة؟ أليست مشكلاتنا أولى بعنايتنا ومواطنونا أولى بهذه الجهود؟ لقد رأيت صورة الديمقراطية تهتز وممارستها تنحدر وتجذب معها القيم الاجتماعية والسلوكية. ويتفكك معها التماسك الموروث في المجتمع الكويتي. واضطربت المسؤولية، وتجاذبتها الأيدي وأصبح المواطن لا يعرف من هم المسؤولون عما يجري من أحداث، لقد نبهت أكثر من مرة بأن الوضع دقيق، وأن مسلسل الارهاب الذي استهدف ويستهدف الكويت سيستمر ما لم يتعاون الجميع بهذه الظروف بالذات وقوفاً بوجه كل من يريد للوطن السوء، ولكن للأسف لم يشعر الأخوة الأعضاء بخطورة الوضع كما أراه من موقع المسؤولية. إخواني هناك حدود ينبغي التزامها للجمع بين موقع المسؤولية وأمانة المسؤولية. إن الديمقراطية الحقة تنبثق من مبادىء الشورى وهي حوار هادف وتعاون وتفاهم وقرار حكيم. الديمقراطية نكران ذات وتضحية. الديمقراطية في دارنا أن تكون الكويت أولا ونحن جميعاً في خدمتها نحميها بأجسادنا وأرواحنا. الديمقراطية أن نكون قلب الكويت النابض وعقلها المفكر، ويدها البيضاء وإرادتها المستقلة. إخواني إنني على ثقة من أن ما يجري عندنا إنما هو امتداد لمخطط وأكثر ينطلق من مراكز تأثير دخيلة، وانساق إليه من انساق وهو يدري أو لا يدري. وانظروا ما حل بغيرنا لتروا كيف استطاعت الفتن أن تعصف بدول كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان. هذا ما حاولوا تنفيذه لاختراق الصف الكويتي ودفعوا الحرية حتى أصبحت فوضى، وهبطوا بالوطنية حتى أصبحت طائفية، وهزوا الثقة التي كانت عصمة مجتمعنا لتصبح شكا بين أبناء الوطن الواحد. ومتى كانت هناك تفرقة بين طائفة وأخرى؟ كلنا أبناء الكويت، هي الأم والأب ونحن الدرع التي تحميها من أعدائها. ولعل السبب الأكبر في هذا التآمر الظاهر والمستمر أن القرار الكويتي لم يخفض الجبين لأي جهة أو جماعة أو دولة، بل كان وسيظل - بإذن الله - نابعاً من مصالح الشعب الكويتي ومعتزا بإرادته. إخواني إن العاقل من اتعظ بغيره وبماضيه وارتفع فوق حسابات الماضي والتطلعات الذاتية إلى آمال الوطن ومستقبله وأمنه. إن حق الكويت هو أولى الحقوق بالأداء. إننا لا نعزل أنفسنا عما يجري حولنا ولكننا نصون وطننا من الأخطار ونبني صرح الكويت على صخرة ثابتة وأساس متين. إخواني في بعض المواقف يجد المسؤول نفسه أمام القرار الصعب والحازم، وإذا اشتد الأمر لا يملك إلا اتخاذه لمسؤوليته أمام الله المطلع على ما في النفوس، وأمام الشعب الذي أولاه ثقته. إن العواصف لا ترحم والأمواج لا تعرف صديقا، لهذا كان لزاما علي وفاء للأمانة التي أحملها في عنقي أن أصدر أمرا أميريا بحل مجلس الأمة ووقف بعض مواد الدستور، بعد أن رأينا ما سيحيق بوطننا وشعبنا العزيز فيما لو استمرت الأوضاع على ما هي عليه. وإننا بعون الله وتوفيقه لن نتخلى عن مسيرتنا النيابية التي آمنا بها بما يكفل المحافظة على الكويت وشعبها ويعمق مشاعر الحب والتضحية لهذا الوطن الغالي، ويحفظ أصالته ووحدته من أي انقسام أو صراعات داخلية، لكي يكون سدا منيعاً أمام المؤامرات التي تريد النيل من صلابته، وستبقى الكويت وشعبها العربي سندا لأمتها العربية وقضاياها المصيرية، وعونا لأمتنا الإسلامية وشريعتها السمحاء، ولكل مخلص أمين على أرضها. أدعو الله جلت قدرته أن يعيننا ويهدينا إلى ما فيه خير شعبنا وسلامة بلدنا أنه سميع مجيب الدعاءـ حمى الله الكويت وشعبها من كل شر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصدر في نفس اليوم 3/7/1986، الأمر الأميري بحل المجلس وتعطيل بعض المواد الدستورية، وفيما يلي نص الأمر الأميري: بسم الله الرحمن الرحيم أمر أميري بحل مجلس الأمة فقد شاءت إرادة العلي القدير أن نحمل المسئولية عن هذا الوطن العزيز، وعاهدنا الله وعاهدنا المواطنين أن نعمل على حفظ الكويت من كل سوء. ولقد تعرضت البلاد لمحن متعددة وظروف قاسية لم يسبق أن مرت بمثلها مجتمعة من قبل، فتعرض أمنها إلى مؤامرات خارجية شرسة هددت الأرواح وكادت أن تدمر ثروات هذا الوطن ومصدر رزقه، وكادت نيران الحرب المستعرة بين جارتيها المسلمتين أن تصل إلى حدودها، وواجهت أزمة اقتصادية شديدة، وبدلاً من أن تتضافر الجهود وتتعاون كل الأطراف لاحتواء هذه الأزمة تفرقت الكلمة وانقسم الرأي وظهرت تكتلات وأحزاب أدت إلى تمزيق الوحدة الوطنية وتعطيل الأعمال حتى تعذر على مجلس الوزراء الاستمرار في مهمته. ولما كانت الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد لن ينقذها منها إلا عمل حاسم وجاد، ولما كانت المؤامرات الإجرامية التي يتعرض لها الوطن لن يوقفها إلا اليقظة التامة والاستعداد الكامل والوحدة الوطنية الشاملة. ولما كانت ظروف المنطقة تتميز بالحرج وتحيطها ملابسات دقيقة وخطرة، ولما كان استمرار الوضع على ما هو عليه سيعرض الكويت إلى ما خشيناه ونخشاه من نتائج غير محمودة. ولما كانت الحرية والشورى نبت أصيل نما وازدهر منذ نشأت الكويت، وكانت الكويت هي الأصل وهي الهدف وهي الباقية، أما ما عداها فهو زائل ومتغير وفقاً لحاجاتها ومصالحها، فإن استمرار الحياة النيابية بهذه الروح وفي هذه الظروف يعرض الوحدة الوطنية لانقسام محقق، ويلحق بمصالح البلاد العليا خطراً داهماً، لذلك رأينا حرصاً على سلامة واستقرار الكويت أن نوقف أعمال مجلس الأمة، وأصدرنا بذلك الأمر الآتي نصه: (مادة أولى ) يُحل مجلس الأمة، ويوقف العمل بأحكام المواد 56 فقرة (3) و107 و174 و181 من الدستور الصادر في 11 من نوفمبر 1962م. (مادة ثانية) يتولى الأمير ومجلس الوزراء الاختصاصات المخولة لمجلس الأمة بموجب الدستور. (مادة ثالثة) تصدر القوانين بمراسيم أميرية، ويجوز عند الضرورة إصدارها بأوامر أميرية. (مادة رابعة) على رئيس مجلس الوزراء والوزراء -كلٍ فيما يخصه- تنفيذ هذا الأمر ويعمل به من تاريخ صدوره وينشر في الجريدة الرسمية. أمير الكويت جابر الأحمد صدر بقصر السيف في 27 شوال 1406هـ الموافق 3 يوليو 1986م.
|
||||||
|---|---|---|---|---|---|---|